كان جالسا ذات ليلة موحشة معتمة،شاب في مقتبل العمر
يرقب السماء وهو مبتسم رغم ما به من هموم وما يحس به من وحده موحشة في عتمة ذلك الليل وسكونه
كان سر ابتسامته النجوم ، اذا كان يبتسم ويضحك احيانا من تعجبه من الليل وعتمته
فبالرغم من عتمة الليل ووحشته توجد تلك النجمات الصغيرة تضيء تحديا لكل ذلك الظلام
فكان يبتسم لانه يحس ان النجمات تكلمه وتقول "هنالك دوما ضوء وبصيص امل مهما اظلمت الحياة"
كان كل ليلة يرقب النجوم ويبتسم لكي تخفف عنه وتعطيه الامل
اجل الامل، فسر غمه وكدره هي تلك الحبيبة اللتي يشتاق اليها منذ سنين ،تلك الحبيبة اللتي لم تفارق خياله ولا تفكيره ليلة واحدة...
باعدت بينهم الاقدار والظروف بعد ان كان قد عاش معها ايام من احلى ايام حياته لم يعش مثلها من قبل..
وبقي على الذكرى كل يوم يناجي الليل يناجي القمر يناجي النجوم لعل احد يكلمها يوصل لها ما لم يستطع ان يوصله... حتى عصافير الصباح كان يكلمها ،اجل تعلم لغة العصافير كي يشكي لها همه ويطلب منها اذا لقيتها ان ترسل لها رسائله...
بقي على هذا الحال ايام وسنين... وفي ليلة هادئة غريبة احس ان النجوم تتحدث مع بعضها لكنه لم يستطع ان يفهم ما تقول،ولكنه كان متاكدا انها تتحدث عنه وعن حاله اذا كان يحس بنظرات النجوم اليه...
وفجأة احس بنعاس غريب لذيذ.... وغط في نوم عميق...
ثم استيقظ وهو نائم ولم يكن قد ميز انه مازال نائما ويحلم ام استيقظ الى الواقع..لكنه لم يهمه ذلك اذ به يرى محبوبته بجانبه ،لم يستطع ان يسيطر على نفسه من الفرح وقام بحضنها وتقبيلها...ورأى ابتسامتها الخجولة اللتي لم ينساها يوما...
اخذ يحادثها ويكلمها ويقول لها ما لم يستطع ان يقوله من قبل ، وجلس يحادثها عن ما مضى من ذكريات و اخذ يكلم النجوم ويقول هذه محبوبتي هل صدقتموني الان ان لي محبوبة لا مثيل لها وتستحق مني كل ذلك السهر والوله والحب والوفاء...
لم يبقى لديه شي رغب في ان يفعله او ان يقوله الا قاله او فعله... وفجأة واذ بالعصافير توقظه... وتقول له هل من رسائل لمحوبتك اليوم؟؟؟
اكتشف انه كان في حلم جميل،غضب من العصافير لبرهة ثم عاد وابتسم... فبالنسبة له لم يكن مجرد حلم جميل بل كان كل ما يرغب به... وعاد ينتظر الليل لعل النجوم تجمعه ثانية بمحبوبته... وها هو كل يوم ينتظر ان يعود ذلك الحلم الجميل.