.لا .للاعتداء على أطفالنا قصة أماني التي أثارت الرأي العام في اليمن آباء يعذبون أطفالهم
قصص أثارت جدلا في المجتمع اليمني الذي يعتبر مثل غيره من المجتمعات العربية، لا يخلو من أحداث العنف ضد الأطفال من قبل ذويهم، ولكن الإعلان عنها ليس بنفس الكيفية في المجتمعات الغربية، نظراً لحساسية هذا الموضوع، وكذلك لعدم وجود دراسات ميدانية دقيقة قد تكون مرتبطة بعوامل كثيرة ومتشابكة. .
أماني، طفلة بريئة، لم تتجاوز العاشرة من عمرها، ضاقت الحياة بأمانيها، وصودرت أحلام طفولتها، عندما امتدت يد الأب «الوحش» لينتزع أظافرها «بالكماشة».. تفاصيل هذه القصة التي تدمي القلوب، بدأت قبل عامين عندما تحول الأب إلى وحش كاسر بعد انفصاله عن أمها وزواجه من أخرى، ومن يومها أخذ يتفنن في تعذيب طفلته ويسومها سوء العذاب، بتحريض واشتراك من قبل زوجته، وكانا يحرمانها الطعام والشراب، ويعنفانها ويضربانها باستمرار، ووصل بهما الأمر إلى وضع الجمر فوق رأسها، وفي أماكن متفرقة من جسدها النحيل الممزق، واستخدام «الكماشة» لاقتلاع أظافرها، وغيرها من وسائل التعذيب الجسدي والنفسي.. تقول الطفلة أماني، وهي ترقد بالمستشفى، إن والدها أشبعها ضرباً وعذاباً، وأن أمها المطلقة لا تسأل عنها، وخالتها «زوجة أبيها» تقوم بضربها أيضاً، واستمرت على هذه الحالة المأساوية لمدة عامين، إلى أن قام أحد الجيران بإبلاغ قسم الشرطة، بعد أن هربت إليه مستنجدة به من والدها، الذي تم القبض عليه والتحقيق معه وتحويله إلى النيابة.
الاختصاصيون في المستشفى الذي ترقد فيه أماني، أكدوا أنها وصلت إلى المستشفى بحالة صحية سيئة للغاية، وتعاني من فقر حاد في الدم، وعندها كسور قديمة وحديثة في العظام، وتحتاج إلى عناية صحية فائقة لإعادتها إلى الحياة.
عذاب حتى الموت
الطفلة غادة، هي الأخرى حرمت من حنان والديها وعطفهما، لتعيش مع زوجة أب لا تملك في قلبها ذرة إنسانية.. غادة تعرضت لتعذيب شديد من زوجة أبيها، أدخلت على أثره العناية المركزة في احد مستشفيات صنعاء، وبقيت لعشرة أيام في العناية المركزة، وبعدها ماتت غادة في المستشفى، لأنه لا توجد قوانين تحميها وغيرها من الأطفال الذين يتعرضون للعنف والتعذيب من قبل ذويهم ومن المجتمع.
ويلات العذاب
حنان ابنة السابعة، حرمت أيضاً من حنان والدتها مبكراً، وما من أحد لم يسمع بقصتها والتعذيب الذي تعرضت له من أبيها وزوجته.. والدتها المسكينة لم يكن بوسعها إلا أن تذرف الدموع وهي ترى فلذة كبدها ملقاة على سرير المرض، بعد أن تعرضت لشتى أنواع الضرب والتعذيب من قبل أبيها وزوجته، وفي كثير من المرات كانت تسقط مغشياً عليها من شدة ما تتلقاه من ضرب وألم أمام والدها، الذي لم يحمل بين جوانحه ذرة من رحمة أو حنان.
انتقاماً من أمه
وهذه جريمة أخرى تعرض لها الطفل يعقوب وأودت بحياته، بعد أن اكتوى جسمه الصغير بنار التعذيب من قبل أبيه، انتقاماً من والدته وإرضاء لزوجته، التي لا تطيقه، ودون ذنب ارتكبه، كان يتشفى بعذاب طفله حتى فاضت روحه الطاهرة.
إكراه
أسمهان، طفلة في العاشرة من عمرها، أراد والدها مقايضتها وهي في سن صغيرة بعروس له، وعندما رفضت وبكت عنفها والدها، ولم يفلح في إقناعها فضربها وهددها إذا لم تستجب لرغبته، فما كان منها إلا أن هربت إلى منزل والدتها، التي قامت بدورها بتهريبها إلى مكان بعيد لا يصل إليه أبوها، ورفعت شكوى ضد زوجها إلى النيابة بما تعرضت له ابنتها من إذلال وإرغام وضرب وتهديد من قبل والدها، ولا تزال القضية في المحكمة.. لكنها تقول إن القوانين والعادات والتقاليد ضدها وفي صف والدها!.
انحراف
الطفل محمد، قادته قسوة وظلم خالته له إلى الهروب والانحراف وهو لم يتجاوز الحادية عشرة من عمره.
يقول الطفل محمد: «منذ أن توفيت والدتي وتزوج والدي بامرأة أخرى، وأنا وإخوتي لم نذق الراحة والسعادة أبداً، فخالتي سقتنا العذاب ألواناً، ووالدي لم يحرك ساكناً، حتى أنها في أحد الأيام قامت بتعذيبي وحرقي دون سبب، حتى ضاق بي الأمر أنا وأخي الأكبر، الذي أخذني إلى العاصمة صنعاء، وهناك قابلنا رجلاً قام بتهريبنا خارج اليمن حتى تم القبض علي وتمت إعادتي إلى اليمن، وها أنا ذا كما ترون: مشرد أعمل في غسل وتنظيف السيارات والتسكع في الشوارع والحارات.
أبعاد خطيرة
المدرسة الديمقراطية المعنية بقضايا الطفولة، ترى أن تعذيب الأطفال من قبل أهاليهم أصبح ظاهرة خطيرة لا يمكن السكوت عنها، وأكدت أن ما تعرضت له الطفلة أماني وغيرها من الأطفال من أعمال العنف والتعذيب الجسدي ستكون نتائجها كارثية إذا لم يتم إيقافها ومعاقبة مرتكبيها، وتطالب الجهات ذات العلاقة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الأطفال من كافة أنواع العنف الذي يتعرضون له من قبل الأسرة أو الغير. وتدعو إلى إنشاء جهة مختصة لحماية الأطفال من كافة أشكال العنف، وخاصة العنف الأسري، وإصدار قانون يجرم هذا الفعل غير الإنساني.
حقوق الطفولة
الدكتورة هدى البان، وزيرة حقوق الإنسان في اليمن، استنكرت التعذيب الأسري المروع الذي يتعرض له هؤلاء الأطفال من قبل من يفترض أن يكونوا الصدور الحانية والقلوب الرحيمة لهم، وهم الآباء الذين افتقدوا الرحمة والحنان تجاه أبنائهم من زوجاتهم السابقات، وتتساءل: أي قلوب يحملها هؤلاء الآباء أو الأمهات، الذين تحولوا إلى وحوش وذئاب مفترسة تفتك بفلذات أكبادها من غير ذنب؟!.
وتقول: خير مثال حي على أبشع أنواع التعذيب ما تعرضت له الطفلة «أماني» التي لم تتجاوز العاشرة من عمرها. فعند زيارتي لها في المستشفى تسمرت في مكاني، وصعقت من هول المنظر، وأنا أرى طفلة لم يبق منها سوى جلد ممزق ومحترق، ووجه لم يبق منه سوى عينين غائرتين. ولم أكن أتوقع أن يصبح الأب بلا رحمة إلى هذا الحد، وأن يكون مشاركاً رئيسياً في تعذيب ابنته وفلذة كبده من أجل زوجته التي لا تحمل بين جوانحها أي قلب أو عاطفة، وتضيف: لا بد من معاقبة كل من الأب وزوجته، اللذين مارسا أقسى أنواع التعذيب النفسي والجسدي على هذه الطفلة. وتطالب الجهات المعنية بتشديد العقوبات على الأب ومضاعفة الجهود لتعقب زوجته الفارة وضبطها وتقديمها إلى العدالة لتنال مع زوجها جزاءهما الرادع.
مؤكدة أن مثل هذه الممارسات يحرمها الشرع ويجرمها القانون اليمني، والتشريعات والمواثيق الدولية.
ذهول
عرضنا هذه المآسي على المحامي القانوني جمال الجعبي، الذي وصفها بالجرائم الفظيعة التي لا تغتفر، لأنها جرائم ضد الطفولة ويستحق مرتكبوها أقسى العقوبات، ولو كانوا أقارب أو آباء لهؤلاء الأطفال، وأبدى استعداده للدفاع عن هؤلاء الأطفال وغيرهم من الذين يتعرضون للعنف الأسري والضرب والتعذيب من أقرب المقربين إليهم.
وقال بأنه على استعداد تام للدفاع عن الطفلة أماني التي تعرضت للعنف الأسري الشديد والتعذيب النفسي والجسدي من والدها وزوجته.