يولد الانسان منا باحثاً عن السعادة طارقاً جميع الابواب لإيجادها فمنهم من يراها في المال والجاه والعشيرة، فينغمس قلبه في حب المال وتكبر نفسه بالجاه والعشيرة ومن هنا تنطلق سعادته ويشعر انه امتلك الدنيا وما فيها، وانه امتلك السعادة الحقيقة التي تجعله افضل الناس، ولكن سرعان ما يجدها سعادة زائفة انغمست بالشقاء والتعاسه الدنيوية، لامتزاج محتواها في بعض الاحيان على معصية الخالق، ومنهم يطرق باب السفر يجوب الارض هنا وهناك يتنقل بين بلدان العالم ومدنها يرتوي من عبق ثقافتها المتنوعة المؤخوذة من حضاراتها القديمة الملوثة بخرافات واساطير بعيدة كل البعد عن الواقع لعله يجد مالم يجده في الهوى، الا انه يشعر بالضعف والهم والحزن والكرب وتضيق الارض عليه رغم اتساعها وقدرته على التنقل فيها بل وتضيق نفسه ويصبح صدره ضيقاً حرجاً، فتراه يفر باحثاً عن شيء يزيل هذا الضيق ويبعد عنه هذا الحزن فسرعان ما تراه يفر الى ربه الذي خلقه ويهتف في صميم نفسه التي امتلئت بسواد الظلم، ياالله، يا حي يا قيوم، يا قريب منى اينما اكون، يا مجيب الدعوات انت خلقتني ورزقتني ولم تنساني طرفة عين ولم تبخل علي برزقك يوماً وانا الذي عصيتك جهاراً نهاراً، ولم استحي منك وانا اعصيك في مُلكك وتحت سماؤك ، يا الله يا الله كم انا جاحد في نعمك العظيمة التي انعمت علي بها، نعم ان نِعَم الله عليّ عظيمة لا تُعد ولا تحصى، يا رب ان فررت من هذا الظلمات اليك، ورجعت اليك، وانا عابداً تائباً، يا الله ما اعظمك كلما تقربت اليك اكثر تتقرب الي اكثر، فأنت القائل في حديثك القدسي ((من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه، ومن تقرب إلي شبراً تقربت منه ذراعاً، ومن تقرب مني ذراعاً تقربت منه باعاً، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة)) وانت القائل في حديث قدسي اخر ": من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليعبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه،فإذا أحبته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجلهالتي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه "
يا الله مع اعظمك يا الله عفوك ، نعم ان ذكرته في نفسك ذكرك في نفسه، الله مالك الملك يذكرك في نفسه ما اجملها وما اعظمها من سعادة خالق الكون ورب كل شيء يذكرك في نفسه ويذكرك في ملأ خير من الملأ التي تذكره فيه ويتقرب اليك اكثر ما تتقرب اليه، كما انظر وتمعن الى محبة الله عزوجل وانظر الى السعادة التي تجنيها من محبته نعم انها السعادة الحقيقة التي تبحث عنها ويبحث عنها كل انسان على وجه هذه البسيطة واعلم وتيقن ان لا سعادة بعد هذه السعادة، وان الدنيا زائفه، وان كل شيء فيها يفنى ولا يبقى سوى وجه الكريم، فتمسك بحبله لا تظل ولا تشقى واتبع سنة نبيه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فلا يحزنك فراق حبيب ولا يبكيك خيانة رفيق او صديق، ولا تندم على مساعدة من لا يستحق فعملك لوجه الكريم، ولا يكون غضبك الا لله ولرسوله ودينه تسعد في الدنيا والاخرة .