إن ما حدث في الآونة الاخيره من تشويشات على المعلمين كان أمر مثيراً للاشمئزاز ، لقد أصبح الملعم في نظر الكثيرين وعلى رأسهم وزارة التربية والتعليم مصدر تعب وقلق ، لماذا؟
هل لأنه طالب بنقابة أصبح مجرماً ??أم لأنه بث همومه على الملأ أصبح مخرباً، فإذا كانت وزارة التربية والتعليم لا تريد إن تنصف المعلم من ينصفه إذا؟ وزارة أخرى؟ أولياء الأمور؟ أم الطلبة أنفسهم؟ مئة سؤال ولكن أين الإجابة ؟
هل تعثرت خطواتنا بحيث إننا لا نستطيع الاستدارة إلى الخلف والنظر إلى عصور كرم فيها المعلم . كان ينظر إليه بمنظار صانع التاريخ وملهم القلوب ومحاكي العقول، كان المعلمين هم جلساء الأمراء والملوك.
كان هارون الرشيد يجزل الكثير من العطايا لمن علم أبناءه القراءة والكتابة، هل لأنه كان جاهلا أم يريد إن يبعثر أموال الدولة، أم لماذا؟
لقد خص هلا،خليفة المسلم العلم والعلماء بالاهتمام لان أول الكلمات التي علمها الله لسيدنا محمد علية الصلاة والسلام أقرأ لم يقل له اعمل لان العمل يأتي بعد العلم، فكيف نعمل ونحن لا نعلم ؟ هل هذا التكريم الإلهي للقراءة جاء عن عبث؟ لا وألف لا، فلا علم بدون معلم، فلماذا أجحفنا بحق المعلمين ؟ هل هو ملاك ؟ بحيث لا يحتاج في هذه الدنيا إلى شيء؟ لا طعام ولا شراب ولا حتى ابسط مقومات الحياة؟ انظروا اليه بمنظار الآدمي شخص يحتاج إلى كل شيء ، أولها الاحترام والإجلال وأخرها لقمة العيش وبين أولها وأخرها سنون كثيرة وإعمال أتعبت كاهلهم فالكثير منهم يا سادتي عزف عن الزواج ، لان هذا الأخير يريد كم هائل من المسؤوليات المادية والمعنوية، فهو يفكر بينه وبين نفسه ، "هل اشقي شخصاً أخر معي أم أعيش شقائي وحيدا؟" هذه مسألة بسيطة مما يعانيه أبناء القطاع التعليمي في هذه الحياة .
إنا لست من قطاع التعليم وعندما عايشت الأوضاع الأخيرة رجعت ثلاثين عام إلى الوراء عندما كنا طلاب في المدارس ، كنا نتساءل مع أنفسنا هل المعلم يأكل مثلنا ؟ ينام مثلنا؟ له أناس يكلمهم ؟ لأننا كنا نشعر انه شخص فوق مستوى البشر ، ولكن من عدة سنوات صدمت بواقع مرير فها هو المعلم يعتدي عليه من تلاميذه وهو محبط بين مسؤولياته كمعلم ومسؤولياته كفرد في هذا المجتمع ، له بيت وأسره ومطالب كثيرة لن يستطع الدفاع عن نفسه لأنه بحاجة إلى تلك الوظيفة فالاستغناء عنه أمر بسيط لدى وزارته الموقرة أو احالتة إلى الاستيداع أو نقله كحل جذري لإسكاته لأنه دافع عن حقوقه أين من علمني حرفا كنت له عبدا ؟ هو لا يريد إن يكون سيدا ولا رئيسا، يريد إن يكون معلما بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى من احترام وتقدير وإعطاءه حقوقه غير منقوصة .فلا تؤاخذوني إن أطلت عليكم ولكن من حرصي إن تكون رسالة التعليم رسالة سامية قبل إن ينظر إليها أنها رسالة تمرد على الواقع .